الشيخ حسين الحلي
278
أصول الفقه
مفهوم أحدهما من المفاهيم الانتزاعية غير الصالحة لتعلق الطلب بها ، لأن المفاهيم الانتزاعية على ثلاثة أنحاء : [ أقسام المفاهيم الانتزاعية ] النحو الأوّل : ما كان محض صورة خيالية لا واقعية لها إلّا في عالم المخيلة مثل أنياب الأغوال . ولا ريب في عدم معقولية تعلق الطلب بمثله . النحو الثاني : ما يكون منتزعا من أمر واقعي مثل التقدم والتأخر ونحوهما ممّا ينتزع عن أمر واقعي ، وهو كون أحد الشيئين قبل الآخر زمانا أو مكانا . ولا ريب في صحة تعلق الطلب بمثل هذا . النحو الثالث : ما يكون متوسطا بين النحوين الأولين ، وذلك مثل مفهوم أحد الأمرين الصالح للانطباق على كل منهما ، فإنه باعتبار عدم المصداق المخصوص يكون مشابها للنحو الأوّل ، وباعتبار صلاحيته للانطباق على كل واحد منهما على البدل يكون ملحقا بالثاني ، ولأجل ذلك يصح تعلق الطلب به كما يصح أن يقع متعلقا للحكم الوضعي ، كالعتق والطلاق ونحوهما مما يمكن أن يكون مورده أحد الأمرين أو الأمور . فإذا صح كونه موردا للأحكام الوضعية صح كونه موردا للطلب الوجوبي وغيره من الأحكام التكليفية بطريق أولى ، انتهى . قلت : يمكن الفرق بين ما هو مورد الأحكام الوضعية وبين ما نحن فيه ، فان الأوّل يمكن أن يدعى كونه من قبيل النكرة على رأي صاحب الفصول « 1 » بخلاف الثاني فإنه ليس المراد به ذلك المعنى ، وإلّا رجع إلى ما يختاره شيخنا قدّس سرّه ، بل المراد به مفهوم أحدهما الصالح للانطباق على كل منهما . والفرق بينه وبين النكرة على رأى صاحب الفصول هو دخول
--> ( 1 ) راجع الفصول الغروية : 163 ، 102 .